الغياب في زمن السقوط ظهور
العناوين الفرعية:
- الفن الساخر فن حضاري يحتاج وعيًا مع حريرة
- الفن الساخر يحتاج صدورا تقبل وتفهم دور الضحك
- الضحك أخطر سلاح اكتشفه الإنسان
- الفنان الساخر عليه أن يتحمل ضريبة ما يقدم
- الحياة مأساة للذين يشعرون، وكوميديا وسخرية للذين يفكرون
- الضحك والسخرية كائن حي متطور
- الكوميديا فن المجتمعات الراقية
- لم يكتمل 30 حلقة من مسلسل فايز التوش في كل السنوات
- إذا ارتقى الفنان الكوميدي أصبح مهرجا
- الفن الآن يفسد الأبناء وهم في البيت
- من مكونات السخرية الوجع
- غزة غابت من صدور الشعوب العربية

حوار: يوسف أحمد – سعد المهندي
عندما نتحدث عن الفن الساخر، والكوميديا بشكل عام فإن ابرز من يتبادر إلى الأذهان الفنان غانم السليطي أحد رموز الكوميديا في دول الخليج العربي، والذي كرس معظم أعماله لهذا الجانب الفني الذي تميز به وأبدع فيه وكسب حب الجمهور له من طرحه للواقع وقضايا المجتمع بأسلوبه الساخر الذي أكسبه شهرة وجماهيرية جعلت منه الفنان الأفضل محليا وخليجيا، وحول الفن الساخر وهموم الفنان والوضع العام للفن كانت هذا ابرز ما صرح به:
– نتعرف بداية لمفهوم الفن الساخر لدى الفنان غانم السليطي؟
الفن الساخر فن حضاري فن راقي يحتاج وعي وحرية ، حتى إذا كانت هناك حرية لا يزدهر هذا الفن إذا لم يكن هناك وعي وعقول متفتحة ، لأن الضحك يتعامل مع العقل لا يتعامل مع القلوب فالفن الساخر هي قمة التواصل بين الناس، الدليل على هذا الكلام النكتة فتستطيع من خلال استقراء مجموعة من النكت في أي بلد أن تقرأ الواقع الاجتماعي والسياسي وتحلل المجتمع كله من مجموعة من النكت، فالفن الساخر يحتاج إضافة الى الحرية والوعي صدور تقبل وتفهم دور الضحك والسخرية، السخرية بناء فهي تهدم لتبني، تهدم فكرة قديمة بالية لتبني فكرة متقدمة لتنير دروب الناس، فالسخرية فن من أرقى الفنون.
المتخصصين في الطب يمكثون سنوات عديدة في المختبرات وهم يدرسون مرضا معينا وجرثومة معينة حتى يتمكنوا من اكتشاف علاج يتم اختزال هذا العلاج ويوضع في كبسولة صغيرة تقدم لعلاج المرض، كذلك السخرية والنكتة هي اختصار المواضيع في كبسولة، فالفنان المبدع الذي يتناول القضايا عن طريق السخرية فهو يكبسل هذه القضايا ومشاكل المجتمع ليقدمها في كبسولة لهذا المجتمع.
– ما هي الضريبة التي يدفعها الفنان أو الإعلامي الذي يسير على هذا النهج؟
للأسف مجتمعاتنا العربية ترفض هذه الكبسولة فهي لا تبحث عن الدواء ولا تهتم به، هذا إذا لم يتعرض صاحب هذه الكبسولة للسجن والمضايقات ، المفكر الأمريكي مارك توين قال عن الضحك مقولة مهمة يقول : الضحك أخطر سلاح اكتشفه الإنسان ولم يحسن استغلاله بعد ، فالضحك خطير لذلك تجد من يقول : مطرقة النجار تؤلم لكن لها علاج حتى لو ضربت الرأس، لكن مطرقة الضحك لا علاج لها تبقى مستمرة مدى الحياة، لأنها حركت فكرة وسخرت من واقع، فالضحك يكسر التقاليد، فعلى سبيل المثال تحدثنا في كثير من الأعمال الفنية عن موضوع القبلية ولكن لو تناولناها في قالب الفن الساخر فإن الأمر سيكون ذا وقع أكبر بكثير.
الضحك لا يحب التكلف فالتكلف عدو الضحك، لذلك السخرية فن انساني راقي ونادر جدا لأنه يعمل على العقل والانسان حيوان ضاحك فالله سبحانه وتعالى كرم الانسان بالعقل ومن رأيي أنه كرمه أيضا بالضحك فهناك ربط بين العقل والضحك.
إذا عملت في الفن الساخر فأنا أعتقد وأعي تماما للضريبة التي سأقدمها، فعلى الفنان الساخر أن يتحمل ضريبة ما يقدم خاصة في مجتمعاتنا العربية منها إيقاف عن العمل وحرمان الأبناء أحيانا من حقوقهم العادية أما في الدول القمعية فالضريبة ستكون أسوأ بلا شك وتكون خلف الشمس.
هناك ضريبة موجعة أكثر مما ذكرت وهي الوجع الذاتي لأن الفنان كي يسخر من قضية ما يجب أن ينصهر داخل هذا الموضوع الذي يؤلمه بمشاعره في صندوقه الذاتي في صدره ويمكن يدمع ويمكن يبكي وينجرح، بعد ذلك يعبر عنه عن طريق السخرية، فهو تحمل ضريبة ذاتية من خلف هذا الوجع، ولكنه يدافع عن نفسه بما يسمى الحيل الدفاعية يقدم فنه وسخريته فهذا هو سلاحه الذي يدافع فيه عن نفسه فيعود له التوازن قليلا.
المقولة الشهيرة الحياة مأساة بالنسبة للذين يشعرون وكوميديا وسخرية للذين يفكرون، فالضحك والسخرية بكل أشكاله الافيه والكاريكاتير النكتة مرتبطة بالتفكير لذلك هي أقرب للصناعة فيها تلقائية وفيها كيمياء ابداع وكل شيء، أيضا من قيمة الفن الساخر أن كل فلاسفة العالم بدءا من اليونان إلى العصر الحديث لم يتناول أحدهم الحزن لكن هناك كتب كثيرة في الفلسفة عن الضحك وناقشوا الضحك لأن الضحك مسألة عقلية.
– كونك من أوائل الخريجين من المعهد العالي للفنون في القاهرة رفقة محمد بوجسوم ومرزوق بشير وسالم ماجد وحسن رشيد، هل كان للتخصص الأكاديمي “النقد” دور في تشكيل الخط الدرامي لديكم؟
من لديه استعداد فطري يخدمه النقد والتخصص الأكاديمي بشكل كبير ، فالدراسة الأكاديمية تعطيك المفاتيح والسبل والطرق ويقنن التفكير، فأعرف أنا أنتمي لأي مدرسة ولأي اتجاه وكل هذه الأمور لم أكن لأدركها لولا التخصص والدراسة في معهد متخصص، بالفعل استفدت كثيرا من الدراسة فالمعاهد الفنية لا تقبل أي شخص لا بد من اختباره والتأكد أن لديه الموهبة والأرضية الصلبة التي تؤهله لإكمال المشوار في الدراسة فمن لا يمتلك الإحساس الفطري لا يمكنه من مواصلة الدراسة بالمعهد ، فالدراسة تقنن الموهبة ومهمة جدا والفن الساخر بدون دراسة لا تساوي شيئا حتى لو يمتلك الموهبة فالدراسة تعلمك أنك تمتلك جوهرة ومصنع لصناعة الضحك ولابد من استخراج المواد الخام من المجتمع، ولكي أفهم المجتمع واقرأه بشكل جيد لابد أن أكون مطلعا على السياسة والاقتصاد والتطور المجتمعي وأنواع البشر وكل هذا لا يأتي بدون دراسة. عمر الفنان الساخر قصير إذا لا يتابع بشغف وجهد كبير في متابعة الأجيال فما يضحكني اليوم قد لا يضحكني في الغد لأن الضحك والسخرية كائن متطور، كائن حي له علاقة بالمجتمع، فهناك عبء على المبدع الساخر ضعف أي مبدع آخر فهو مطالب بمتابعة كل التطورات في المجتمع ليطور عقله، حتى تعيش جحا طول عمرك تحتاج عقل خمسين شخص فالتراث الجحوي تواصل عبر مئات السنين والأجيال

– “فايز التوش” علامة فارقة في الدراما القطرية، وأصبح الفنان غانم السليطي يعرف بهذا الاسم، كيف جاءت فكرة هذا المسلسل وهل توقعتم له هذا النجاح الكبير؟
رجعت من القاهرة سنة 1979 تعينت في التلفزيون بعدها بسنة تخرج الأستاذ حمد الرميحي من الكويت وتعين في التلفزيون وكنا نلتقي كزملاء عمل وأصدقاء ونحن جميعا من فريج شرق، ونعرف بعض من الطفولة وكانت همومنا واحدة وهو خريج نقد مثلي، وفي تلك الفترة كان المجتمع القطري يقبل على المسرح الكويتي والمسلسلات الكويتية، ففي نقاشنا اليومي نتساءل لماذا؟ ففهمنا أن الفن الكويتي ملتصق بالمجتمع، فالفنان الكويتي وعلى رأسهم عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله تعالى، والذي يمكن القول بأنه مؤسس مدرسة النقد الخليجية ، فتأكدنا أننا لابد أن نقتحم مملكة النقد الاجتماعي وساعدنا على ذلك تفهم وزير الاعلام آنذاك سعادة عيسى بن غانم الكواري فهو رجل اعلامي ومفكر ومتنور واعطانا الموافقة وانتج تلفزيون قطر مسلسل فايز التوش ، بدأنا العمل سنة 1984 الجزء الأول ، ولأن المجتمع لم يتقبل كمية التلامس مع صدور الناس تم إيقاف العمل يوم 15 رمضان كان التقبل عند الجمهور الف بالمئة ولكن يبدو أننا لامسنا في قضايانا بعض المتمصلحين المستفيدين المتمركزين فهذا العمل ضايقهم وبنفوذهم استطاعوا الوصول لشخصيات كبيرة في البلد واقناعهم ان هذا العمل سيء وتم إيقافه .
– ولماذا توقف؟
السؤال يفترض أن لا يكون لماذا توقف السؤال الأهم لماذا استمر ، حيث كان هناك صراع بين فنانين يحبون أن يعبروا عن الواقع ومسؤولين يساندونهم وبين مسؤولين يقفون ضد العمل ، فهذا الصراع هو الذي يوقف العمل ، الجزء الأول توقف في 15 رمضان الجزء الثاني تاريخ 22 رمضان الجزء الثالث توقف يوم 27 رمضان في تاريخ مسلسل فايز التوش في قطر لم يعرض 30 حلقة هو كان يتوقف كل سنة حتى سنة 2000 توقف عند الحلقة 27 رمضان، فالسؤال لماذا استمر هو الأهم ، فكل المسلسلات التي خرجت بعد فايز التوش مثل طاش ما طاش استمرت عشرين سنة فهو مسلسل مأخوذ من عباءة فايز التوش ، وأيضا حاير طاير في الإمارات استمر المسلسل سبع سنوات ، إلا نحن توقفنا لذلك توقف العمل لأنه فن كوميدي وفي مجتمع مبتدئ هو أمر صعب ، الكوميديا فن المجتمعات الراقية .
– هل بالفعل الفن الساخر موجه؟
لا أنكر هذا القول وموجود في كثير من المجتمعات خاصة المجتمعات المعسكرة والقمع أكيد موجود ويستغل لتمجيد حزب وتمجيد سلطة ، لكن هناك سر في الإضحاك فالذي لا يمارس صناعة الضحك لا يستطيع أن يفهمها ، الضحك يمر مرور الكرام وأنت تضحك ، مثل مهرج الملك يقول ويضحك وهو يضرب من تحت الحزام ، يقال برنارد شو : إذا أردت أن تقول الحقيقة لأحد اجعله يضحك وإلا قتلك ، لابد أن تضحك المجتمع ليتقبل منك النقد وتعطيه الفكرة ، لله الحمد تمكنا من معرفة أهمية النكتة والسخرية والسهم المنطلق للوصول لجهة معينة من خلال الابتسامة والضحك .
– ما الفرق بين الفن الساخر والتهريج؟
تقصد فن الاضحاك بلا هدف هو فن مسف وكلمة تهريج كبيرة عليه وإن كانت هناك مدرسة في العالم الرأسمالي في العالم المترف تقول أن الفن للفن لا يجب اقحامه في مشاكل المجتمع، أنا بالنسبة لي الأمر مختلف فمدرستي التي أسير عليها أن الفن لخدمة الناس والمجتمع، لكن كلمة التهريج له معنى مختلف، فكثيرون يقولون إذا ارتقى الفنان الكوميدي أصبح مهرجا، لذلك يصبح هو من يضحك الملك ويلقي بالكلمة دون أن يعترضه أحد، فالفيلسوف الكبير هو الذي يصل إلى درجة التهريج.
ما تقصده هنا تحديدا ليس التهريج، ولكن يسمى كوميديا الفارس وهي كلمة اصلها فرنسي وأشبهها بالمحشي وهي عبارة عن الارتجال على المسرح وعبارة عن حشو من الفنانين فهي كوميديا تعتمد على الحركات والأشكال فلا تحتاج إلى إعمال العقل فهو إضحاك ساقط واعتبرهم مجرمين في حق أنفسهم والناس، فالله ألهمه وأعطاه حس الإضحاك لخدمة الناس ولكنه استخدمه لخدمات أخرى، الضحك جسر للبناء وليس للهدم.
– مسلسل فايز التوش يمكننا أن نقول إنه كان مسلسل الشعب، الكل يتابعه لأنه يلامس هما لديه، الآن أصبح الخط المتبع في الدراما يغلب عليه الجانب الاجتماعي والترفيهي وكأنها روايات خيالية لا تمس الواقع، في ظنك ما سبب هذا التحول؟
المجال الفني فيه الصالح والطالح وهناك المرتزقة وكل الأنواع، الذي تتحدث عنه حتى لو لم يكن خلفه قرار سياسي فالقصد منه تغييب عقل المتفرج عن قضاياه الهامة في المجتمع، وحتى بعض الدول العربية لم يعد في يد شركات الإنتاج ولكنها شركات تتبع الجهات الأمنية فتنتج ما يريده من يجلس على كرسي السلطة، فيكون هدف العمل الفني تمجيد السلطة والجيش وتشويه صورة من يريدون.
في دول الخليج قبل عشر سنوات كان هناك انتاج لحوالي 60 مسلسل، الكويت لوحدها تنتج 40 مسلسلا منها، في قطر يمكن مسلسل واحد فقط، أقل مسلسل منهم يكلف حوالي 2 مليون دولار فالتكلفة تصل الى 120 مليون دولار لكل المسلسلات، الآن المبالغ تضاعفت لتصل قريب المليار ريال تقريبا، هل تتوقع أن الممثلين هم من يستحوذ على هذا المبلغ، ولكنها تصب في صالح المسؤول عن الدراما ويوجه لوضعها في التفاهة بعيدا عن الأعمال الفنية التي تجعل المتابع يفكر.

– كنت الفنان المحبوب الأول في قطر، وأصبحت الآن الغائب الأكبر عن الساحة الفنية، بين هذا وذاك ما الذي حدث؟
اذا جاء الفنان الجاد وأحضر عملا جادا يرفض عمله مباشرة، شخص آخر يحضر عملا تافها يوافق عليه، فأصبح الفن على مر السنين لا علاقة له بالمجتمع، بل على النقيض أصبح عامل تخريب في المجتمع لدرجة أننا نتمنى أن نعود لزمن يكون فيه الفن لا علاقة له بالمجتمع، الآن الفن يفسد ابنك وبنتك وهم في البيت وكل هذا الأمر مقصود وتدفع له بالملايين، فهناك من يعمل لتخريب المجتمع، وهدم قيم الإسلام .
– أين غانم السليطي عن المسرح وجمهور المسرح؟
انا لم ابتعد ، لكن كل أعمالي مرفوضة ، فغيابي له أسبابه ، واعتقد أن أي فنان أصيل ويريد أن يعمل طوال حياته في خدمة المجتمع ولا يكون له ظهور في هذه الفترة فهو موجود وظاهر، فالغياب في زمن السقوط ظهور، عملت على تأليف مسلسل سنة ونصف وعند عرضه على التلفزيون تم رفضه، لأن الإعلام عندنا تحول إلى دعاية للبلد وهذا ليس فنا فهو أقرب للفلم التسجيلي الوثائقي، أنا عملي هو الدراما والتي تبحث عن أسئلة الكون والحياة والإنسان وعدالة الأرض وغياب الظلم ونشر السعادة بين الناس ونطرح قضايا المجتمع والأخطاء سواء كانت فردية أو مجتمعية ، الدراما ألم وتعبير عن المجتمع فترفض الأعمال لعدم وجود الوعي ويعتبرون النقد الذاتي نشر غسيل وهذا غباء اعلامي وانساني لأن النقد الذاتي هو قمة المواجهة مع الذات وتطويرها ، فأي عمل يناقش قضايا المجتمع يرفض لأنهم يريدون المجتمع أن ينام على أخطائه حتى تفرخ أخطاء جديدة، السؤال من يدافع عن الفن والفنانين؟ لذلك أنا لم أبتعد.
– شهدنا عودة قوية لكم في حلقات “شللي يصير” خاصة حلقة بيع مجلس التعاون، حدثنا عن هذه العودة وآلامها التي ظهرت على محيا غانم السليطي.
تحدثت في مسرحية سابقة “هالو جلف” بمصطلحات أقوى من “حلقات شللي يصير” وطفت بالمسرحية في عدة دول خليجية ولم يعلق على ما ذكرته إلا بالإيجاب وأن هذا الانتقاد جاء لأن غانم خليجي ويحب الخليج وهذا النقد نابع من قلبه، كما تعرف أن المبالغة أحد أهم عناصر صناعة الضحك ، لذلك عندما يكون عندي موقف من مجلس التعاون تكون قمة المبالغة أني أعرضها للبيع ، شللي يصير تبدأ قصتها مع بداية الحصار ومع مرور الأيام كان لابد أن نقدم عملا فنيا فتعرفت على أحد الأخوة من تونس يجيد صناعة العرائس ، فكانت فكرتي أن أصور كبار السن في سوق واقف وأصنع عرائس شبيه بهم، وأنا أكتب الحلقات ، وفعلا بدأت التنفيذ وعرضت الحلقة الأولى على بعض الأصدقاء ومنهم د. مرزوق بشير في لقاء بمسرح قطر الوطني ، كانت الحلقة الأولى عن كبار السن وهم يلعبون لعبة الداما وبدأت أقدم الحوار وأنا مندمج بشكل طبيعي، وعندما انتهيت قلت لهم ما رأيكم نجهز العرائس، قال لي د. مرزوق بشير: لا ينفع أن يقدم العمل غير غانم السليطي هذا الإحساس الذي قدمته الآن لا يمكن أن يصل للناس عن طريق العرائس، ولم يكن في بالي أن أقوم بالتمثيل، وسارت الأمور بسرعة وأخبروني عن كاميرا موجودة بالمسرح ولم تستخدم من سنوات وتطوع للعمل معي مجموعة صدقني لا أعلم حتى أسماؤهم، صورنا الحلقة الأولى في سوق واقف في مجلس الداما وفورا نزلت الحلقة في نفس اليوم ونجحت، وعلى نفس المنوال ثاني يوم أقوم مبكرا في الصباح لكتابة حلقة جديدة ونصور عصرا وننشر مساء حتى سجلت قرابة 19 حلقة.
– كونك صاحب فكر وهم عربي وصاحب قضية.. أين الفن القطري من أحداث غزة؟
غزة غابت عن كل المنطقة العربية والإسلامية، غزة غابت من صدور الشعوب العربية إلا من رحم ربي، غزة تعاني الصمت والخذلان، غزة لو يستطيعون لرموها في بحر النسيان، كيف تطلب من الفنانين مناقشة وطرح قضية مطلوب بقصد وترصد عدم التحدث عنها، في كثير من الدول العربية مجرد رفع علم فلسطين تعتبر مخالفة تستحق العقوبة، وبعد هذا تريد من أي فنان أن يتكلم عن غزة، إلا من رحم ربي ، فالحركة الصهيونية مسيطرة على الإعلام في العالم لذلك معظم ما أقوم بنشره في حساباتي عن غزة يتم حذفه مباشرة
– هل الممثل الساخر أو الكوميدي يكون نتاج معاناة يعاني منها وآلام دفعته لتحويل هذه الآلام إلى كوميديا؟
فن السخرية هو فن عقلي كلما اعتلى المبدع وتبحر أكثر في قراءة العالم ومشاكله والمجتمع ومن هم حوله سيتألم أكثر وسيسخر أكثر ، من مكونات السخرية الوجع فهو بئر السخرية، ويضرب المثل بالألماس لماذا هي أكثر المعادن بريقا واغلى الأحجار الكريمة لأنه أكثر حجر في الدنيا يتعرض لضغط حراري تحت الأرض فيدافع عن نفسه باللمعان ، فالمبدع الساخر يلمع لأنه تعرض لضغوط موجعة وقس على ذلك فنان الكاريكاتير ناجي العلي وكم الآلام التي تعرض لها وعركته الحياة وخروجه من خيام اللاجئين إلى السفر والغربة عن الوطن والوجع فخرج إلينا بشخصية حنظلة وهي شخصية خالدة في تاريخ الفن
– هل من عودة قريبة للفنان غانم السليطي لهذا اللون من الفن الجميل؟
انا الآن في اللمسات الأخيرة من مسرحية جديدة تتناول قضايا اجتماعية تمس المجتمع وسخونة الواقع بشكل محترم وتتماشى مع المرحلة الحالية، ولكن هل ستتم الموافقة عليه؟ في النهاية أنا أكتب لنفسي.













