كلمة رئيس التحرير

   يقول الكاتب السوري محمد الماغوط:”إن الكتابة الساخرة هي ذروة الألم، وإن الانسان الذي يكون جديا طوال الوقت هو بالضرورة انسان مريض”  

   فالكتابة الساخرة من أخطر أنوان الكتابة الأدبية وأكثرها جرأةً وتأثيراً، لأنها تحتاج إلى قدر عالي جداً من موهبة التعبير ومهارات فنية ذكية، وقدرات فائقة للإثارة والجذب ولفت انتباه القارئ بدون ابتذال. وهذا النوع من الكتابة يحتاج إلى المشاكسة والتشويق، وإلى لغة سلسة وقوية في نفس الوقت، فتكاً وتأثيراً من غيره من صنوف الكتابة الأخرى. 

   نهدف من وراء إصدار هذه المجلة رفد المكتبة القطرية بمطبوعة دورية تعنى بالكتابة الساخرة، حيث تفتقر الصحافة المحلية لهذا النوع من المطبوعات، بل وحتى الصحفيين الممارسين لهذا النوع من الصحافة، وهذا ما دفعنا إلى القيام بهذه التجربة، فهذه تعتبر أول مطبوعة دورية قطرية ساخرة، وكذلك التحدّي الذي نخوضه من خلال هذه التجربة، فمجال السخرية صعب وحسّاس. باعتبار ان السخرية تعزز التفكير النقدي والابتكار في تسليط الضوء على المشكلات الاجتماعية ومعالجتها، بطريقة الكوميديا السوداء، والكتابة الساخرة تعتبر من أهم أدوات التحرير الصحفي ولها تاريخ طويل مارسه الإغريق والفراعنة.

   وهذه المطبوعة تقدم فرصة للصحفيين للمشاركة في عمل إعلامي جديد، كما إن التنوع في الطرح الإعلامي،ومحاولة فتح آفاق جديدة للنقد البناء، وأيضاً تسليط الضوء على نمط تحريري مهم لكنه مهمل في الصحافة المحلية والعربية، وأيضاً تشجيع الإعلاميين على الابتكار وتطوير صحافة النقد وهي مهمة أداة للرقابة على الأداء العام لخدمة المجتمع.

   ولكن وجود هذا النوع من الاعلام لايعني “الانفلات الإعلامي” وخلوه من الضوابط القانونية والأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية، هناك حدود لا يمكن ولانقبل تجاوزها يفرضها علينا ديننا الإسلامي وثقافتنا العربية، كما إن هذا النمط يمثل تعريف الصحفيين الشباب بأساسيات الكتابة الصحفية الساخرة في العالم العربي والغربي كأسلوب تحريري كان له أثره البالغ في تشكيل الرأي العام، ورغبتنا في إحداث تغيير وتجديد في عالم الصحافة المحلية من خلال دفعها بروح ساخرة بعيداً الأسلوب الجاد. والهدف الأساسي محاولة تغيير سلبيات المجتمع ولو بشكل بسيط من خلال انتقاد الظواهر السلبية التي يعني منها. وكذلك محاولة اكتشاف مواهب صحفية جديدة من خلال محاولة استقطاب كتّاب وفنانين يتمتعون بالحس الساخر الإبداعي في الكتابة.

   والمستهدف من هذه المطبوعة هو الجمهور الناطق باللغة العربية، فموضوعات المجلة ستكون منوّعة بدءً بالمحلي مروراً بالعربي وانتهاءً بالعالمي، وحتى بعض الرسومات الكاريكاتيرية الخالية من التعليق من الممكن أن تصل لأي شخص يتحدث بأي لغة، وهذا ما يميز الكاريكاتير عن بقية الأشكال الصحفية، وكذلك الجمهور العريض بكافة فئاته العمرية حتى الأطفال، فبعض محتويات المجلة كفن الكاريكاتير محبّب لدى الصغار حتى وإن صعب عليه فهمه، فالخطوط والرسوم والألوان كفيله بجذبه، وكذلك الإعلاميين والصحفيين، فمن خلال هذه المطبوعة من الممكن جذب بعض العناصر الإعلامية الموهوبة لتشكل إضافة لها.

   أما فيما يتعلق بالهوية البصرية، فمجلة ساخرة لابد لعنوانها أن يكون ساخراً، الصحافي أو “الصح حافي” وهي تشير إلى أن من يمشي في طريق الصواب سيعاني في هذه الحياة، ومن هنا نطلق المجلة لانتقاد الظواهر السلبية بشكل ساخر.

   نسأل الله التوفيق، ونتمنى أن تحوز هذه المجلة على اعجابكم وتنال رضاكم.