اتركوني قليلا.. ارحموني.. دعوني اتنفس انا لست أسيرا لديكم، ألا توجد ساعات عمل محددة لي، هل كتب علي أن أعمل 24 ساعة ولا تتركوني إلا عندما يغمى عليكم وتناموا، ألا تملون من مرافقتي طوال اليوم، كم هو غريب أمركم، أريد وقتا للراحة، تنتقلون طوال اليوم من اتصالات إلى برامج المحادثة إلى قنوات التواصل الاجتماعي، إلى الايميلات إلى اليوتيوب والمقاطع التي لا تنتهي، ورغم أنها بالمليارات إلا أنك تخدع نفسك وتقول: هذا آخر مقطع، ولا زلت تردد هذا آخر مقطع من سنتين.
استغرب انكم تملون بسرعة من الجلوس لفترة قصيرة مع الأهل والأصحاب وزملاء العمل والضيوف وحتى تملوا من الجلوس بعد الصلاة في المسجد فتفروا فرار الحمر الوحشية من الأسد، ولكن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر بي، لا تملون من صحبتي فصرت أنا الأهل والأصحاب وزملاء العمل والضيوف وجليسكم بعد الصلاة، بل أن منكم من يستخدمني حتى وقت خطبة الجمعة، فالخطيب يصرخ في واد وأنتم في واد آخر.
ألا تتعب أصابعكم، ألا ترهق عيونكم، ألا تعوج رقابكم من كثر الانحناء لمتابعتي ومشاهدة كل صغيرة وكبيرة، ألا توجعكم ظهوركم، ألا تمرضوا من قلة النوم بسببي، ألا يكفيكم كثرة الحوادث المميتة بسببي، ماذا تنتظرون أكثر حتى أرتاح منكم ومن كثرة اهتمامكم بي.
أتوقع مستقبلا أنكم ستنسون كل شيء بسببي، الكتابة تخطئون فيها، وأنا أصححها لكم، أصور لكم باللقطات والذكريات الجميلة، احتفظ بكل شيء جميل في السعة التي ستنفجر من كثرة تفاهات تصويركم، انبهكم للعمل حين تتأخرون في النوم وكأنكم أصحاب الكهف، وأصيح عدة مرات حتى يستيقظ فيكم الشعور بشيء يجب أن تقوموا به، فقط وقت الأكل تعرفون كيف تأكلون وتتركوني لتصوير الأكل فقط دون تذوقه.
محمد محمود












